الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

61

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الاجتهاد وامّا من لم يتمكن من الاحتياط لدوران امره بين المحذورين أو لعدم علمه بالمكلّف به ولو على سبيل الاجمال أو عدم خطور الحكم بالبال كما هو الحال في غرائب الاحكام بالنّسبة إلى الأكثر فالوجه في كونه مستحقّا للعقاب على مخالفة الواقع مع انّ كثيرا من التّكاليف لا يتحقّق موضوعاتها أو عللها الّا حال غفلته أو عجزه من الاستعلام كاليوميّة والصّيام والحجّ والآيات انّ وظيفة العبد تحصيل التّمكن من الامتثال من هذه الجهة وان كان معذورا إذا عجز لا على هذا الوجه والوجه فيه عدم انتظام امر العبوديّة الّا بتعلّم العبد للنّواميس المولويّة والتهيّؤ للامتثال على تقدير التّعلق والارتباط والحاصل انّ وظيفة العبد احراز ما عند المولى من الاحكام الّتى يحتمل ارتباطها به قبل التّعلّق والّا فربما ضاق المجال فالجاهل باحكام الشّكوك لا يسعه السّؤال في حال الاشتغال بالصّلاة فيكفي في وجوب تعلّمها قبل الابتلاء احتمال الحدوث وكذا احكام الحجّ فربما يستطيع بعد حضور الأيام ولا يسعه لتعلم الاحكام بل هذا هو الحال في الصّيام ما لا تحصى من الاحكام بل لا يعذر العاجز حال التّكليف بترك تحصيل التّمكن وابقائه قبل ان يكلّف إذا احتمل ذلك فانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وما يرجع بالأخرة إلى الاختيار اختياري فيجب رفع الحدث قبل الوقت ان لم يتمكن بعده في الصّلاة والصّيام ووجوب البدار في رفع الحدث الأكبر في الصّيام من هذا الباب أترى انّ من احتمل الابتلاء بالجهاد أو الاجتهاد يعذر إذا عجز في وقته لترك تحصيل المقدّمات وعدم التهيّؤ قبل الابتلاء أو من يرجع اليه علاج المريض والمجروحين يعذر بالعجز بعد الوقوع مع توقّف التّمكن على تمهيد المقدّمات في سنين متطاولة كلّا ثمّ كلّا بل وجوب التّهيّؤ للمقاصد قبل الابتلاء بها هو الّذى به قوام العالم وأساس عيش بني آدم بل الحيوانات بل الحشار يدركون هذا المعنى ويستعدون لما يحتملون الاحتياج اليه قبل الوقوع فانّه مقتضى كون الامر بحيث لا يحصل الّا بترتيب المقدّمات في أزمنة متطاولة والحاصل انّ المقدّمة لا تتّصف بالوجوب أصلا لا قبل وجوب ذيها ولا بعده فكما انّه لا اشكال في عدم الاعذار بالعجز الّذى يتمكن من ازالته بعد وجوب ذي المقدّمة فكذا قبله فانّه ليس مستندا إلى تكليف مولوىّ وكون التّهيّؤ لامتثال احكام المولى لو اتفقت وظيفة العبد بحيث لا يعذر بالعجز على تقدير الوقوع مشترك ومتحقّق قبل الوجوب ويكفى فيه احتمال التّوجّه اليه في وقت لا يتمكّن من امتثاله لتوقّفه على ما فاته من المقدّمات فما يعتبر في تحقّق الموضوع لا يجب تحصيله كملك النّصاب في الزّكاة وامّا ما ليس كذلك فان استند العجز إلى مجرّد التّسامح وعدم المبالاة فلا اشكال في انّه ليس عذرا بل الاعذار من هذه الجهة مستحيل بل قد يؤدّى التّهاون إلى الارتداد وبه علّل كفر تارك الصّلاة في الاخبار وامّا ان كان من جهة الاشتغال بالغير فان علم الاهتمام بالحكم قدّم عليه ووجب الصّفح عنه والّا فلا واختلاف الفروع في الفقه مستند إلى هذا الاختلاف ولا يخفى انّ غاية ما علم ممّا حقّقنا انّ الانتهاء إلى الاختيار يجامع عدم الاعذار وان صادف العجز أصل التّكليف وهذا بالنّسبة إلى العلم بالاحكام غير قابل للتّخصيص وامّا في ساير المقدّمات فلا مانع من الاعذار بالعجز المصادف وان استند إلى الاختيار كما هو الحال في اختلاف الموضوع هذا آخر ما أورده قدّه وادام اللّه ايّام إفاضاته في البراءة والاشتغال